جلال الدين الرومي
254
المثنوي المعنوي ( معرب الكفافي )
2515 انه يبصر جميع اللعب البارعة معكوسة ، وبهذا تنقلب وبالا عليه ونقصانا ووكسا ! ذلك لأنه لو أبصر حقيقة نفسه ، لرأى جرحها مُهلكا لا يلتئم ! وإذ ذاك تشبّ آلامُه من جراء هذه الرؤية الباطنية ، ويخرجه ذلك الألم من حجابه . فالأمهات ما لم يشعرن بآلام الوضع ، فان الأطفال لا يجدون سبيلا قط إلى أن يولدوا . فهذه الأمانة ( الإلهية ) مكانها القلب . والقلب حامل بها . وهذه النصائح شبيهة بالقابلة . 2520 وقد تقول القابلة ان المرأة لا تتألم . لكن الألم ضروريّ . انه هو السبيل أمام الطفل . والذي يكون بدون ألم قاطعُ طريق . ذلك لأن الخلوّ من الألم يجعل المرء يقول : « أنا الله ! » ان قول : « أنا » في غير وقتها لعنة ( على قائلها ) . وأما قولها في وقتها فرحمة عليه « 1 » . فقول المنصور « أنا » كان رحمة محقَّقة ! وأما قول فرعون « أنا » فكان لعنة ، فتأمل ذلك ! فلا جرم أن كل طائر صاح في غير وقته ، يكون قطعُ رأسه واجبا ، ( لضمان صدق ) الاعلام .
--> ( 1 ) يقصد بقول : « انا » في غير وقتها ، قولها حين يُوكد الانسان ذاته ، ويظهر غروره . أما « أنا » التي تقال في وقتها ، فهي عند الصوفية قول « أنا » بعد أن يكون قائلها قد افنى ذاته في الله ، ولم يعد لذاته الانسانية وجود منفصل يستشعره أمام الخالق .